الشيخ حسن الجواهري

381

بحوث في الفقه المعاصر

حسب اختلاف المال المستودع ، وكان هذا الصيرفي يكتب ويعطي كل من يودع عنده شيئاً من المال سنداً يصرح فيه أن من يحمل هذا السند له كذا وكذا من المال وديعة عنده ، ثم أخذت هذه السندات تقوم مقام الذهب نفسه ، فالتعامل بالسندات أسهل على الناس من استرداد الذهب نفسه . 3 - ثم رأى هذا الصيرفي بحسب تجارته أن ما يودع عنده لا يسترجع منه أزيد من العشر عادة ، وتبقى تسعة أعشار المال رابطة في خزائنه ، بل قد يكون ما يسترجع أقل من ذلك إلى أن يصل إلى نسبة واحدة من مائة ، وذلك عندما لا توجد الحروب بين الأقطاعيين التي تكلفهم سحب شيء من أموالهم وصرفها فأخذ الصيارفة يقرضون تسعة أعشار الودائع إلى التجار مع أخذ الفائدة على القرض نفسه ، بالرغم من أنه لا يملك هذه الأموال ( بل كان هؤلاء الصيارفة يتقاضون أصحابها الأجرة لحفظها في جانب ، ويعطون غيرهم قروضاً بالربا في الجانب الآخر ) ( 1 ) . وكانت هذه العملية تتم من دون أن يعلم صاحب المال أن ماله قد تصرف فيه من قبل الصيرفي ، وهذه مخالفة بالإضافة إلى أن صاحب المال لا يرضى بهذا العمل الذي يتم على ماله وهي مخالفة أخرى . وأكثر من ذلك فان الصيارفة بدأوا يقرضون الناس ما كانوا يخلقون على قوة الذهب الموجود عندهم من سندات ورقية بدل اقراض الذهب نفسه ، لأن السندات تقوم مقام الذهب في المعاملات ولا يسحبون إلا نادراً حيث يحتاجون إلى استهلاك عين المال لمصرف الزواج ونحوه ، فهم لا يخلقون مقابل قوة الذهب سندات فحسب ، بل خلقوا مقابل قوتها تسعين سنداً ورقياً مزوراً . وسعر الفائدة يختلف حسب قانون العرض والطلب كما هو الحال في

--> ( 1 ) الربا للمودودي : 64 .